أحمد بن الحسين البيهقي

217

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

وأظهروا النفاق والغش عند بكاء المسلمين ما كانوا مستخفين وقالت اليهود لو كان نبينا ما ظهروا عليه ولا أصيب منه ما أصيب ولكنه طالب ملك تكون له الدولة مرة وعليه مرة وكذلك أهل طلب الدنيا بغير نبوة وقال المنافقون نحو قولهم وقالوا للمسلمين لو كنتم أطعتمونا ما أصابوا الذي أصابوا منكم وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخبره عن أبي سفيان وأصحابه فقال نازلتهم فسمعتهم يتلاومون يقول بعضهم لبعض لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبروهم فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو ليسمعوا بذلك وقال لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال فقال عبد الله ابن أبي أنا راكب معك فقال لا فاستجابوا لله ورسوله على الذي بهم من البلاء فانطلقوا فقال الله عز وجل في كتابه ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) قال وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال فقال ارجع وناشدني أن لا أترك نساءنا وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل فاستشهده الله فأراد بي البقاء لتركته ولا أحب أن تتوجه وجها إلا كنت معك وقد كرهت أن يطلب معك إلا من شهد القتال فأذن لي فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو حتى بلغ حمراء الأسد ونزل القرآن في طاعة من أطاع ونفاق من نافق وتعزية المسلمين وشأن مواطنهم كلها ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غدا فقال جل ثناؤه ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم